محمد بن عبد الله الخرشي
72
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
كَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ هَذِهِ السِّلْعَةُ فِي سُوقٍ مَخْصُوصٍ أَوْ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَالْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرَقُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( ص ) فَلَا يَعُدُّهُ ( ش ) يَرْجِعُ لِمَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْله وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَحْسَنَ لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ( ص ) إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ أَوْ اشْتِرَاءٌ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعٍ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ وَيَقْبِضُهُ مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ شِرَاءٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ الْمَبِيعَ وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَهَذِهِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ أَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ رَدَّ الْمَعِيبِ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ خَفِيًّا كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةِ هَذَا التَّقْيِيدَ وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ ( ص ) وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الْمَثْمُونِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُطَالَبُ بِمَا ذُكِرَ الْمُوَكِّلُ ( ص ) كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( ش ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ أَيْ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنْ يَقُولُ وَيَنْقُدُك فُلَانٌ دُونِي فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ بَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ فَإِنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعَثَنِي فُلَانٌ إلَيْك لِأَشْتَرِيَ مِنْك أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك أَوْ بَعَثَنِي لِتَبِيعَنِي فَإِنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْسَلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّمَنُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك لَفُهِمَ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ بِالْأُولَى وَكَذَلِكَ يُطَالِبُ الْوَكِيلُ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِلْبَيْعِ وَكِيلٌ فَإِنْ عَلِمَ فَالْعُهْدَةُ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ أَيْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ كَمَا يَتْبَعُ الْبَائِعُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ كَالشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ وَالْمُقَارِضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ ( ص ) وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَائِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدَّدَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ